أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
118
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وسعيد بن جبير وعيسى بن عمر والسدي « أطهر » بالنصب ، وخرّجت على الحال ، فقيل : « هؤُلاءِ » مبتدأ و « بَناتِي هُنَّ » جملة في محل خبره ، و « أَطْهَرُ » حال ، والعامل إما التنبيه ، وإما الإشارة . وقيل : « هُنَّ » فصل بين الحال وصاحبها ، وجعل من ذلك قولهم : « أكثر أكلي التّفاحة هي نضيجة ، ومنعه بعض النحويين ، وخرج الآية على أن « لَكُمْ » خبر « هُنَّ » فلزمه على ذلك أن يتقدم الحال على عاملها المعنوي ، وخرج المثال المذكور على أن « نضيجة » منصوبة ب « كان » مضمرة . قوله : وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي الضّيف : في الأصل مصدر ، ثم أطلق على الطارق لميلانه إلى المضيف ، ولذلك يقع على المفرد والمذكر ، وضديهما بلفظ واحد ، وقد يثنى فيقال : ضيفان ، ويجمع فيقال : أضياف وضيوف ، ك « أنياب ونيوب » وضيفان ك « حوض وحياض » . قوله : مِنْ حَقٍّ . يجوز أن يكون مبتدأ والجار خبره ، وأن يكون فاعلا بالجار قبله لاعتماده على نفي . و « مِنْ » مزيدة على كلا القولين . قوله : ما نُرِيدُ يجوز أن تكون « ما » مصدرية ، وأن تكون موصولة بمعنى الذي . والعلم : عرفان ، فلذلك يتعدى لواحد ، أي : لتعرف إرادتنا ، أو الذي نريده ، ويجوز أن تكون « ما » استفهامية ، وهي معلقة للعلم قبلها . قوله : لَوْ أَنَّ . جوابها محذوف تقديره : لفعلت بكم ، وصنعت ، كقوله : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ . قوله : أوآي يجوز أن يكون معطوفا على المعنى ، تقديره : أو أني آوي قاله أبو البقاء والحوفي ، ويجوز أن يكون معطوفا على « قُوَّةً » ، لأنه منصوب في الأصل بإضمار « أن » فلمّا حذفت أن رفع الفعل كقوله : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ واستضعف أبو البقاء هذا الوجه بعدم نصبه ، وقد تقدم جوابه ، ويدل على اعتبار ذلك قراءة شيبة ، وأبي جعفر أو آوي بالنصب كقوله : 2714 - فلولا رجال من رزام أعزّة * وآل سبيع أو أسوءك علقما « 1 » وقولها : 2715 - ولبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشّفوف « 2 » ويجوز أن يكون عطف هذه الجملة الفعلية على مثلها ، إن قدّرت أن « أن » مرفوعة بفعل مقدر بعد « لَوْ » عند المبرد ، والتقدير : لو يستقر أو يثبت استقرار القوة آوي ، ويكون هذان الفعلان ماضيي المعنى ، لأنها تقلب المضارع إلى الماضي ، وأما على رأي سيبويه في كون أنّ « أن » في محل الابتداء ، فيكون هذا مستأنفا . وقيل : أو بمعنى بل وهذا عند الكوفيين . و « بِكُمْ » متعلق بمحذوف ، لأنه حال من « قُوَّةً » ، إذ هو في الأصل صفة للنكرة ، ولا يجوز أن يتعلق ب « قُوَّةً » ، لأنها مصدر ، و « الرّكن » بسكون الكاف وضمها - : النّاحية من جبل وغيره ، ويجمع على أركان وأركن ، قال : 2716 - . . . . . . . . . . . . * وزحم ركنيك شداد الأركن « 3 »
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت لرؤبة بن العجاج أنظر ديوانه ( 164 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 3 / 578 ) .